ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
420
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ولو لم تتحقق الرواية من الشاعر بالنصب لأمكن أن يرفع عطفا على ( تحوي ) أي : غزوة تجمع الغنائم أو أستشهد فيها ، عبر عن قتله بالموت إشارة إلى أنه أرفع من أن يقتله الخصم ، بل يموت لتحقق الأجل ، وبالجملة عبر عن نفسه بالكريم إشارة إلى أنه بلغ في الكرم إلى حدّ صح أن ينتزع منه كريم آخر مثله ، ولهذا لم يقل : أو أموت . قال الشارح المحقق : وهذا بخلاف قوله : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ " 1 " إذ لا معنى للانتزاع فيه ، هذا كلامه . والفرق خفي ، ويجوز أن يكون : " أو يموت كريم " من وضع الظاهر موضع المظهر للتعظيم . فتأمل . ( وقيل : تقديره : أو يموت مني كريم ) فيكون من القسم الأول ( وفيه نظر ) وهو : إما ما قال الشارح : من أنه لا حاجة إلى هذا التقدير لحصول التجريد بدونه ، وإما أنه يجوز أن يكون التقدير : أو يموت بي كريم ، فلا وجه للجزم بأنه من القسم الأول . وقال الشارح : وبهذا يسقط ما قيل : إنه أراد أن في كون البيت من التجريد نظرا ؛ لأنه من باب الالتفات ، وردّ بأن التجريد لا ينافي الالتفات ، بل هو واقع بأن يجرد المتكلم نفسه من ذاته ويجعلها مخاطبا لنكتة كالتوبيخ في ( تطاول ليلك بالإثمد ) " 2 " والنصح في قوله . أقول لها إذا جأشت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي هذا كلامه ، ويؤيده : بأنه لو كان النظر ما قيل لم يكن لتخصيصه بالبيت وجه ، بل يتجه على كون مخاطبة الإنسان نفسه تجريد ، إلا أنه التفات إلا أن يقال : التفات عند السكاكي دون الجمهور .
--> ( 1 ) الكوثر : 1 ، 2 . ( 2 ) صدر بيت لامريء القيس ، وتمامه : ونام الخلي ولم ترقد والبيت من المتقارب وهو في ديوانه وخزانة الأدب ( 1 / 280 ) .